علم الاجتماع

التعريف القانوني والإنساني لقضية اللاجئين

التعريف القانوني والإنساني لقضية اللاجئين

إن تعريف قضية اللاجئين قانونيا واجتماعيا مسألة مهمة وحاسمة، ترتكز عليها فيما بعد قرارات واجرءات منهجية ضرورية للتعامل مع من مستهم هذه الظاهرة، وتقف عندها محددات الحماية القانونية في معالجة قضية اللاجئين عموما وقضية اللاجئين الفلسطينيين خصوصا.

من خلال الوقوف على النصوص القانونية التي تعاملت مع المسالة، فإن القانون الدولي لم يعط تعريفا واحدا للاجئ، على الأقل إلى غاية 1951.

فقد استعملت كلمة لاجئ بالمعنى الواسع للتعبير عن شخص في حالة فرار من أرضه ومقر سكناه الأصلي بسبب ظروف شخصية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية قد تبدو غير محتملة وغير قادر على مجابهتها في حالة بقائه، مما يضطره ذلك الوضع إلى الهرب والنجاة بنفسه أو أسرته.

وفي عام 1941 أصبح تعريف اللاجئ أضيق من حيث البقعة الجغرافية وتحديد الدوافع لترك الوطن، فأصبح كل شخص اضطر إلى ترك بلده نتيجة للحوادث التي وقعت في أوربا وسببت خطرا على حياته أو حرياته لكونه ينتمي إلى عرق أو دين معين أو معتقدات سياسية تستوجب حمايته.

وقد عرفت الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين التي اعتمدتها هيئة الأمم المتحدة للمفوضين بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية في 28 جويليه 1951 بما يلي: ” كل شخص يوجد نتيجة أحداث وقعت قبل 1يناير 1951 ، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد ، أو كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد إقامته المعتادة- بلده السابق- نتيجة مثل تلك الأحداث و لا يستطيع أو لا يريد بسبب ذلك الخوف أن يعود إلى ذلك البلد”.

جاء هذا النص ليحدد المجال الزمن للاجئين الذي تعرضوا للاضطهاد قبل الفاتح من يناير سنة 1951، كما ربط أسباب ذلك الاضطهاد بعوامل عرقية أو دينية أو الانتماء إلى جنسية معينة غير مرغوب البقاء لها على تلك الأرض أو الانتماء إلى فئة اجتماعية غير محبذة. اعتقد أن هذا التعريف صحيح غير أن ما يعاب عليه هو اعتماده سنة 1951 وما قبلها كحد ثابت لبروز ظاهرة اللجوء، لكن هذه الظاهرة هي اجتماعية وانسانية مادام كل تلك المبررات المذكورة في النص لاتزال مستمرة في الحياة الاجتماعية لكافة المجتمعات، فهل انتهى الظلم بسبب الانتماء السياسي، وهل انتهى التجاوز بسبب الانتماء العرقي وهل انتهى التعدي على الحقوق، وغيرها من المبررات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية والثقافية التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بظاهرة اللجوء. وبما أن النص هو اتفاقية فهي لم تراعي سوى ذلك من أحداث قد تقع بعد 1951.
وبموجب هذه الاتفاقية ،1951 لم يعد وضع اللاجئين مقصورا على المقيمين السابقين بعدد من الدول المحددة، فتحديد وضع اللاجئ بحسب ذات الاتفاقية يعتمد إلى حد كبير على ما إذا كانت مجموعة معينة من الأوضاع أي تلك المؤدية إلى خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد لعدد من الأسباب المحددة قد أجبرت الفرد على مغادرة بلده، فالاتفاقية تنطبق فقط على اللاجئين الذين غادروا بلادهم نتيجة أحداث وقعت قبل ،1951/1/1 ويتضح من الاتفاقية أن النص وضعت فيه ترتيبات لعدد من فئات اللاجئين الموجودة والمعروفة جيدا لدى مختلف ممثلي الحكومات المشتركة في عملية صياغة الاتفاقية.

وفي سنة 1967 صدر بروتوكول معدل لاتفاقية ،1951 تم بموجبه إلغاء التاريخ المحدد وأصبح يتساوى بالوضع ” جميع اللاجئين” الذين ينطبق عليهم التعريف الوارد في الاتفاقية، بصرف النظر عن التاريخ المحدد بالأول من يناير 1951.

لقد استثنت الاتفاقية بشكل صريح وواضح ومقصود اللاجئ الفلسطيني من تعريفها، على اعتبار أن هذا الأخير يتمتع بحماية ومساعدة هيئات أممية “الانورا” 6مثلا، ومن هنا تأتي خصوصية وضع اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يريدون مسكنا غير بلدهم الأصلي ورغبتهم الأساسية هي أن يسمح لهم بالعودة إلى وطنهم إذا خيروا في ذلك.

وحسب الاونروا فاللاجئ الفلسطيني هو الشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من أول يونيو/ حزيران 1946حتى 15مايو /أيار 1948والذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948 وعليه فإن اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم تلقي المساعدات من الأونروا هم الذين ينطبق عليهم التعريف أعلاه إضافة إلى أبنائهم.

وعليه فاللاجئين الفلسطينيين هم الأشخاص الذين كانت فلسطين مكان إقامتهم المعتادة قبل 1948 ويرغبون في العودة إليها اعتمدا على نص القرار 194 القاضي بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.والسؤال الذي يطرح نفسه بشكل جلي ما عوامل فقدان الفلسطينيين لأرضهم ومقرات إقامتهم ومساكنهم؟

المصدر:

د: ثامر محمد عبد الرؤوف 2014 . المجتمع الدولي والقضايا الإنسانية قضية اللاجئين الفلسطينييننموذجا.

تحميل الملف كامل PDF.

السابق
قياس جودة الخدمة
التالي
عوامل ظهور قضية اللاجئين الفلسطينيين

اترك تعليقاً