إسلام

التعريف بمنظومة القدسية في التصوف

التعريف بمنظومة القدسية في التصوف

اعتمدت في دراسة القدسية على مخطوط موجود بالمكتبة الوطنية الجزائرية بالحامة، بعنوان ” المنظومة الأخذرية” و ُتسمى ب”الرسالة القدسية”، تحت رقم:2646 عدد صفحاته : 49 صفحة، وجاء في المخطوط ما يلي”: هذه المنظومة الأخذرية و ُتسمى أيضا بالرسالة القدسية مفيدة جدا لمن اعتنى بها، وهي على التوحيد الحالي الذي هو أنفع من التوحيد المقالي، والتوحيد الذوقي لا ُيسطر ولا ُيصور بل هو سيار القلوب فقط إلى علام الغيوب” .

وجاء في الصفحة الثانية من المخطوط، وهي من كلام الن اسخ: “هذه منظومة الشيخ الأخضري…غفر الله لمؤلفها وقارئها آمين آمين آمين ” .

افتتح الأخذري منظومته بقوله:

يقول راجي رحمة المقتدر     المذنب العبد الذليل الأخذر
بحمد رب العالمين ابتدي       ثم صلاته على محمد
عارجا إلى كمال قدسه        قاصدا إلى علاج نفسه
.

هذه فاتحة افتتح بها المؤلف نظمه بذكر ذله وافتقاره إلى مولاه وحمده والصلاة على رسوله ﷺ ،ثم بين مقصده من التأليف وهو علاج وتزكية نفسه، وهي افتتاحية يفرضها المقام والفن (التصوف)،إذ قصارى ما يبلغه هذا العلم هو علاج النفس من أدرانها وما علق بها، وهذا ما يتمسك به المريد والسالك لطريق الحق ،وجاء في التعرف لمذهب أهل التصوف”: نفوس الموحدين نفوس سئمت من جميع ما ظهر من نعوتها وصفاتها واستقبحت كل باد بدا منها، وانقطعت عن الشواهد والعوائد والفرائد وعجزت عن إظهار الدعوى بين يديه لما سمعت قوله عزوجل :قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴿١١٠﴾.

إن علاج النفس أمر ضروري ،إذ كما أن حرمان الجسم من حاجته ومتطلباته يجعله عرضة للأضرا ر والأمرا ض فكذلك الروح إذا ُحرمت من حاجاتها يجعل الروح ُعرضة لأمراض عدة .

وحد أحد العارفين بالله الإسلام فلخصه في كلمات جعل منها تربية النفس فقال”: ذبح النفس بسيوف المخالفة واعلم أن من نجمت طوارق نفسه ذهبت من قلبه شوارق أنسه بالله ” . وجاء في الحكم العطائية “: لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين ،”وقال ابن عجيبة في شرحها :”قلت الميادين جمع ميدان، بكسر الميم وبفتحها وبه صدر في القاموس، وهو مجال الخيل، ثم استعير منها لمحاربة النفوس ومجاهدتها، فهي تكر عليه فتظفر به، وتارة يكر عليها فيظفر بها”… .

لذا ينبهنا عبد الرحمن الأخضري إلى أمراض النفس وعللها ويضع مقدمة بسيطة تحدث فيها عن حقيقتها وآفاتها وضرورة علاجها، ومما جاء فيها: 

اعلم بأن الجوهر الإنساني             هو الذي يدعونه الروحاني
منشأه في العالم العلوي               ومودع في القالب الجسمي
لأنه في الأصل من جنس الملك      فصار مركونا بعالم الحَ َلك
فهذه الجوهرة النفسية                 بالأصل في الدائرة القدسية
دائرة التطهير والكمال                    وعاقها عن ذلك الاتصال .

هذه المقدمة من عبد الرحمن الأخضري مدخل منهجي لعلم التصوف وموضوعه (النفس)لأن غايته البحث عن تصفيتها وتهذيبها، وقيل أيضا أن موضوعه الذات الإلهية، والقولان واحد ،لأن من عرف نفسه فقد عرف ربه .

المصدر:

د. معمر قول 2020 .  الذكر حقيقته وشروطه عند عبد الرحمن الأخضري البسكري(ت 953 هـ).

تحميل الملف كامل PDF.

السابق
التعريف بالشيخ عبد الرحمن الأخضري ومنظومته
التالي
الذكر حقيقته وشروطه عند عبد الرحمن الاخضري

اترك تعليقاً