علوم قانونية

تقديم طلب استعجال التسبيق المالي

تقديم طلب استعجال التسبيق المالي

يثير بحث تقديم طلب استعجال التسبيق المالي نقطتين أساسيتين هما الاختصاص القضائي بالطلب، وشروط قبوله.

1 . الاختصاص القضائي بطلب استعجال التسبيق المالي

ينعقد الاختصاص بالنظر في طلب الاستعجال التسبيقي في النظام القانوني الجزائري،  بحكم ارتباطه بنزاع موضوعي قائم أو حال، كما سنرى لاحقا، إلى الجهة القضائية الإدارية المختصة نوعيا وإقليميا بالفصل في الدعوى الموضوعية التي يرتبط بها هذا الطلب. وبما أن دعوى الموضوع في هذه الحالة هي دعوى قضاء كامل ترمي إلى إدانة الجهة الإدارية بدفع مبلغ مالي إلى المدعي، فإن الجهة القضائية المختصة نوعيا بنظرها هي دائما المحكمة الإدارية، لذلك عمد المشرع إلى تحديد هذه الجهة في المادة 942من ق.إ.م.إ بنصها على أنه: “يجوز لقاضي الاستعجال أن يمنح تسبيقا ماليا للدائن الذي رفع دعوى في الموضوع أمام المحكمة الإدارية (…”).

وبخصوص الاختصاص الإقليمي للمحكمة الإدارية، فهو يخضع للأحكام العامة المنصوص عليها في المادتين 303و 304من ق.إ.م.إ. ويلزم ملاحظة أن المشرع الجزائري لم يلزم المحكمة الإدارية إذا ما عاينت عدم اختصاصها الإقليمي بالطلب بإحالته إلى المحكمة الإدارية المختصة ، مما يعني أنها تقضي بعدم الاختصاص في هذه الحالة، وهو أمر ينافي مقتضيات حسن إدارة العدالة الإدارية، ومن شأنه إرهاق المتقاضين ماليا وتأخير الفصل في الطلبات.

أما في النظام القانوني الفرنسي، فيترتب على تكريس استقلالية طلب الاستعجال التسبيقي، أي عدم تقييد تقديمه بنشر دعوى في الموضوع، كما سنرى لاحقا عند بحث شروط قبول الطلب، نتيجة أساسية مؤداها أن قاضي الاستعجال يتصرف، عند تقديره لمدى اختصاصه نوعيا بطلب التسبيق، كقاضي ظاهر، يكفيه لتقرير اختصاصه معاينة أن النزاع المرتبط أو القابل لأ ْن يرتبط به الطلب لا يخرج بوضوح n’échappant pas manifestementعن اختصاص الجهة القضائية الإدارية ، مما يعني أن وجود أي إمكانية لدخول النزاع في اختصاص هذه الجهة يكفي لتقرير اختصاص قاضي الاستعجال بطلب التسبيق القابل للارتباط به.

وبالنسبة للاختصاص الإقليمي، فقد حظر المشرع الفرنسي على المحكمة الإدارية أن تقضي به، حيث ألزمها بمقتضى المادة R.351-1من قانون العدالة الإدارية بإحالة الطلب إلى المحكمة الإدارية المختصة.

2 . شروط قبول طلب استعجال التسبيق المالي

يمكن تقسيمها إلى شروط متعلقة بالعريضة، وأخرى متعلقة بالمدعي.

1-2 . الشروط المتعلقة بالعريضة

تتمثل في مدى وجوب تقديمها بالتبعية لدعوى موضوعية من عدمه، تقديمها خلال الأجل المحدد، وإلزامية توقيعها من طرف محام.

1-1-2 . شرط الارتباط

جعل المشرع الجزائري بمقتضى المادة 942من ق.إ.م.إ من قضاء الاستعجال التسبيقي إجرا ًء تابعا لقضاء الموضوع، ومن ثم لا تقبل عريضة طلب التسبيق إ ّلا إذا ثبت قيام المدعي بنشر دعوى موضوعية أمام المحكمة الإدارية، ترمي إلى إدانة الجهة الإدارية بمبلغ مالي (دعوى قضاء كامل). وعليه، يلزم لقبول هذا الطلب وجود نزاع موضوعي قائم أو حال ،né ou actuelوذلك خلافا لطلب استعجال المعاينة وطلب الاستعجال التحقيقي، الذين يكفي لقبولهما وجود نزاع محتمل .

يجد هذا الشرط مبرره في اعتبار أساسي، يتمثل في توفير ضمانة للسلطة العمومية المحكوم ضدها في بحث وتقدير مدى وجود التزامها بالدين من طرف تشكيلة للحكم ووفق إجراءات تحقيق عادية.

أما المشرع الفرنسي، فقد نص على هذا المتطلب عند تكريس قضاء الاستعجال التسبيقي لأول مرة سنة ( 1988مرسوم 2سبتمبر ،)1988غير أنه عمد إلى إلغائه بمقتضى مرسوم 22نوفمبر ،2000وذلك رغبة منه في تحفيز المتقاضين على اللجوء لهذا القضاء، وكذلك السماح لهم بالحصول على التسبيق المالي المطلوب في ظروف غير معهودة من السرعة.

يبدو المشرع الفرنسي بهذا الحل أكثر فعالية؛ لأن المبرر الذي يستند إليه شرط الارتباط الذي فرضه المشرع الجزائري، وهو توفير ضمانة للسلطة العمومية المحكوم ضدها في بحث مدى وجود التزامها بالدين وفق إجراءات التقاضي الموضوعية، لا ينتفي في فرضية رفع طلب التسبيق مستقلا عن الدعوى الموضوعية، حيث بإمكان الجهة الإدارية المحكوم عليها في هذه الحالة أن تبادر إلى رفع دعوى موضوعية لتحديد مبلغ الدين المستحق عليها بصفة نهائية.

2-1-2 . شرط الأجل

بالنظر إلى ارتباط طلب الاستعجال التسبيقي بدعوى الموضوع في النظام القانوني الجزائري، فإنه يتعين تقديمه تحت طائلة عدم القبول خلال الأجل الممتد بين رفع الدعوى الموضوعية والفصل فيها. وبمفهوم المخالفة، يلحق جزاء عدم القبول بالطلب في حالتين هما:

  • تقديم الطلب قبل رفع دعوى الموضوع، حيث يعتبر في هذه الحالة سابقا لأوانه .
  • تقديم الطلب بعد الفصل في دعوى الموضوع، حيث يعتبر في هذه الحالة متأخرا أو  لاحقا لأوانه.

أما في النظام القانوني الفرنسي، فلم يحدد المشرع، بحكم عدم ارتباط طلب التسبيق بدعوى الموضوع، أي أجل يتعين تقديم الطلب خلاله، ومن ثم يبقى ميعاد تقديمه مفتوحا قضاء الاستعجال في مادة التسبيق المالي: مقاربة مقارنة بين القانونين الجزائري والفرنسي طالما بقي الدين قائما ولم يسقط بالتقادم.

3-1-2 . إلزامية التمثيل بمحام

لم يعف المشرع الجزائري المدعي في طلب التسبيق المالي من مبدأ إلزامية التمثيل بمحام المنصوص عليه في المادة 826من ق.إ.م.إ. أما المشرع الفرنسي، فقد أقر نفس المبدأ، إلاّ في الحالة التي يكون فيها النزاع الموضوعي المرتبط أو القابل لأن يرتبط به الطلب معفى من هذا الإلزام.

2-2 . الشروط المتعلقة بالمدعي

يتعين لقبول طلب الاستعجال التسبيقي، طبقا لنص المادتين 942من ق.إ.م.إ و R.541-1من قانون العدالة الإدارية الفرنسي، أن يحوز المدعي، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، صفة الدائن للشخص العمومي.

3.  التحقيق في طلب استعجال التسبيق المالي

يخضع التحقيق في طلب الاستعجال التسبيقي إلى مبدأ الوجاهية، هذا الأخير يكفي لتحققه تبليغ عريضة الطلب إلى المدعى عليه ومنحه أجلا للرد ، وعليه لا يلزم القاضي بتبليغ مذكرة الرد التي قدمها المدعى عليه إلى المدعي، إلا إذا تضمنت هذه الأخيرة عناصر جديدة من شأنها التأثير في حكم القاضي.

وبالنسبة للجلسة، فإن القاضي غير ملزم بعقدها ولا باستدعاء الأطراف عند الفصل في طلب الاستعجال التسبيقي. وعليه، يكتسي عقد الجلسة للتحقيق في هذا الطلب طابعا اختياريا un caractère facultatifبالنسبة للقاضي ، غير أنه إذا ما قرر عقدها، فإنه ملزم باحترام مبدأ العلنية المنصوص عليه في المادتين 7من ق.إ.م.إ و L.6من قانون العدالة الإدارية الفرنسي.

المصدر:

د/.بشير الشريف شمس الدين و د/.لعقابي سميحة 2020 .  قضاء الاستعجال في مادة التسبيق المالي: مقاربة مقارنة بين القانونين الجزائري والفرنسي.

تحميل الملف كامل PDF.

السابق
الشروط الموضوعية لقضاء الاستعجال التسبيقي
التالي
الحكم في طلب استعجال التسبيق المالي

اترك تعليقاً