علم الاجتماع

دور التهريب في بروز التفاوت الاجتماعي

دور التهريب في بروز التفاوت الاجتماعي

يعتبر التهريب من أهم طرق الثراء السريع، والذي من شأنه تكريس التفاوت واللامساواة في المجتمع حيث يعمد بارونات ) (barons التهريب على تعظيم المداخيل المتأتية من ممارساتهم الاجرامية، على حساب القواعد المنظمة للحياة الاقتصادية والمحافظة على النظام العام في المجتمع، وذلك من خلال:

  • استيراد البضائع أو تصديرها خارج القنوات الرسمية دون دفع التعريفة الجمركية، حيث تدر البضائع الخاضعة لرسم مرتفع، أمولا طائلة على المهربين، مثل تهريب السجائر، تهريب المشروبات الكحولية…
  • نهب الثروات الوطنية وبيعها في الأسواق العالمية، كنهب وتهريب ثروة المرجان وتهريب الطيور النادرة والمحمية، تهريب النحاس، تهريب الثروة الحيوانية….
  • تهريب البضائع المدعمة من طرف الدولة، وهذا ما يؤدي إلى تحويل الدعم الذي خصصته الخزينة العمومية، لتحقيق التوازن في توزيع المداخيل ودعم الفئات المحرومة من الداخل إلى الخارج .ومن أهم المواد المدعمة التي يتم تهريبها إلى الخارج في الجزائر، نجد السميد والفرينة، الحليب ومشتقاته، البنزين..
  • تهريب سلع مغشوشة أو فاسدة أو غير مطابقة للمواصفات المعتمدة لحماية المستهلك، وبيعها بأثمان مرتفعة مقارنة بسعرها الحقيقي.
  • استيراد سلع مقلدة وترويجها كسلع أصلية، ومن أبرز المنتوجات المقلدة التي يتم تسويقها في الجزائر نجد؛ مواد التجميل وقطع الغيار والمنتجات الكهرو منزلية والتبغ..
  • استيراد البضائع المحظورة وترويجها في الأسواق المحلية بأثمان باهظة كالمخدرات، الأسلحة، المفرقعات…

كما يؤدي التهريب إلى تركز الثروة في أيدي قلة من المجتمع ويحرم باقي الفئات من الانتفاع بموارد البلاد المالية ويحرمهم من نصيبهم في الدعم، حيث يسعى المهربون إلى زيادة هيمنتهم الاجتماعية والاقتصادية وتقوية مركزهم ونفوذهم بطريقة غير مباشرة من خلال استخدام عائدات أنشطتهم غير المشروعة، في الاستثمارات المشروعة لإتمام عملية غسلها.

ويظهر التفاوت الاجتماعي الناتج عن التهريب بشكل واضح وظاهر للعيان بصفة خاصة في المناطق الحدودية التي تشهد نشاطا مكثفا لشبكات التهريب، والمؤشرات والشواهد الملموسة الدالة عليه كثيرة ومتعددة، فالمتجول في المدن الجزائرية الحدودية، يلاحظ انتشار مظاهر ومؤشرات خارجية للثراء الفاحش قابلة للملاحظة المباشرة، كالفيلات الفخمة التي شيدها الأغنياء الجدد في وقت قياسي، وكذلك سيارات فاخرة من آخر طراز، يمتلكها شباب لا عمل لهم. كما يتجلى التفاوت الاجتماعي من خلال الاتجاه نحو استهلاك اندفاعي للسلع والخدمات الكمالية، وكذا انتشار بعض أنماط الاستهلاك الترفي والتفاخري، كاقتناء سلع باهظة الثمن للتباهي والتميز الاجتماعي، الإقبال الكبير على شراء الأثاث المنزلي الفاخر، قضاء الإجازات والعطل السنوية في المركبات السياحية بالخارج، البذخ والإسراف الشديد في إقامة المناسبات الاجتماعية…إلخ.

المصدر:

د. حســـــــان تريـكــــي 2014 .  دور التهريب في تكـريس التفــاوت الاجتماعي واختلال منظومة القيم الاجتماعيـة: رؤية سوسيولوجية.

تحميل الملف كامل PDF.

السابق
التفاوت الاجتماعي
التالي
تأثير التفاوت الاجتماعي على منظومة القيم الاجتماعيـة

اترك تعليقاً