علم الاجتماع

ظروف نشأة الأحزاب السياسية في العالم الثالث

نشأة الأحزاب السياسية

إن ظروف نشأة الأحزاب في الدول الأوروبية تختلف عن ظروف نشأتها في دول العالم الثالث والعربية.

فالأحزاب العربية قامت بهدف الدعوة إلى الوحدة العربية، باعتبار أن واقع التجزئة العربية عن أزمة للتكامل على مستوى الأمة العربية، كما أن التغيرات التي تؤدي إلى نمو جماعات ونخب اجتماعية جديدة هي بنفسها تؤدي إلى إضعاف سلطة القوى الحاكمة التقليدية تستند مكانتها إلى الرموز والمعتقدات الموروثة وفي هذا السياق تظهر الأحزاب السياسية.

يرى العالم الأمريكي صامويل هنتغتون أن الأحزاب السياسية في العالم الثالث لا تسعى إلى “تحقيقالديمقراطية والاستق ارر، والتمايز البنائي، وأنماط الانجاز والتكامل القومي وانما على العكس إلى تحلل النظام  السياسي وانعدام الاستقرار وانتشار العنف والفساد، حيث يرى الحكام في هذا العالم أن الأحزاب تمثل تهديدا لها ولسلطتها فهي بذلك لها صفة الانقسامية للدولة. أما جورج واشنطن فيرى أن الاتهامات الموجعة إلى الأحزاب تتلخص فيما يلي:

  • إن الأحزاب تؤدي إلى الفساد وانعدام الكفاية الإدارية.
  • إن الأحزاب تقسم المجتمع على نفسه وتثير الصراعات.
  • إن الأحزاب تشجع على عدم الاستقرار السياسي والضعف السياسي.
  • إن الأحزاب تفتح الباب للتأثير والاختراق من القوى الخارجية وهذا ينطبق على البلدان الآخذة في التحديث.

وللأحزاب السياسية وظائف أخرى خاصة في الدول الديمقراطية ،تستخدم الأحزاب السياسية وسائل الإعلام كالصحف والإذاعة والتلفاز وغيرها ،لتتحدث فيها عن برامجها للجماهير الشعبية وعن أهدافها ،فهي تسعى للوصول إلى السلطة أو البقا فيها. وـحاول الأحزاب السياسية المعارضة الكشف عن مواطن الضعف في سياسات وبرامج الحكومة، وتزعم أنها تقدم البديل الأفضل لها. وبذلك تزيد الاحزاب السياسية وعي الناس بشؤونهم.

النظم الحزبية:

ا/ أنظمة الحزب الواحد: ترتبط بالديكتاتوريات أي الأنظمة السياسية الاستبدادية، لأنها لا تسمح بنشأة احزاب أخرى إلى جانب الحزب الحاكم.

ب/نظام الحزبين: هذا النمط شائع في المملكة المتحدة.

ج/نظام التعددية الحزبية: وهو سائد في البلدان التي تحكم حكما برلمانيا ففي استراليا فيها ثلاثة أحزاب، ومن البلدان التي تتميز بالتعددية الحزبية منها فرنسا والهند والدانمارك واليابان. وغالبا ما يكونون يساريين ومنها تحررية أو راديكالية (متطرفة) وأحزاب يمينية تتبنى افكار محافظة.

وتقوم التنظيمات الحزبية على المقومات التالية:

  1. أن يكون للتنظيم صفة العمومية، فضلا عن توفر شبكة للاتصال بين مختلف مستوياته.
  2. محاولة التنظيم الدائمة في الحصول على تأييد الشعب واقناع اعضا المجتمع ببرنامجه وخطة توجهه السياسي.
  3. رغبة اعضا الحزب و قيادته في الوصول الى الحكم .

ويرتبط ظهور الأحزاب السياسية في البلدان النامية بأمرين: الأول يرتبط بوجود أزمة يمر بها المجتمع وتتطلب تنظيم الناس سياسيا لمواجهة تلك الأزمة مع طرح حلول لها. والثاني يرتبط بالإحساس بأنه يمكن التصدي للأزمة وحلها عن طريق العمل الجماعي.

وللصفة الثقافية دور هام في تأسيس وتنظيم الحركات أو التنظيمات الحزبية تهدف الى تحقيق الاصلاح في كثير من جوانب حياة المجتمع.

ولتحقيق تلك الأهداف لابد أن يتميز الحزب عن باقي التنظيمات داخل المجتمع بكونه تنظيما قويا.

الأنماط الحزبية:

1 . النمط التنافسي:

ساهمت البيئة الاوربية في نشأة الاحزاب التنافسية حيث ارتبطت نشأتها بالأجنحة والمنتديات والكتل التشريعية من بين والعملا الذين اختلفوا وتنافسوا للوصول إلى السلطة، ورأوا أن التنظيم الحزبي أداة لدعم تجمعهم، ولقد ارتبط التنافس العلني على «ممارسة القوة السياسية مصحوبة بنمو الهيئة التشريعية واتساع حق التصويت.

ولما ظهرت أحزاب ذات النشأة الخارجية اضطرت الأحزاب الأخرى إلى التوجه الجماهيري مما دفعها إلى أن تجاري الأنماط والأساليب الجديدة لتدخل في إطار التنافس معها هذا ما أضاف الطابع الراديكالي على العملية التنافسية.

2 . النمط اللا تنافسي:

و هذا النمط يغيب فيه التنافس بين الأحزاب، وهذا راجع أما لأحادية الحزب وبالتالي ليس له ند ينافسه.

أو وجود أحزاب شكلية تفتقد إلى فعليا لإمكانية المنافسة الحقيقية، وهو النمط السائد في البلدان المتخلفة، أين استطاع الحزب الذي قاد الثورة ضد الاستعمار و أنجز التغيير أين استمد شرعيته منها ويعزز قوته وسلطته انطلاقا من انجازاته في الفترة الاستعمارية مما يؤدي الى التفاف الجماهير حولها وهو السائد في البلدان العربية.

المصدر:

د. فرحـــــات نـــــــادية 2014 . دورا لأحزاب السياسية في إحداث التغير الاجتماعي.

تحميل الملف PDF

السابق
أساليب القيادة الحزبية
التالي
دور الأحزاب السياسية في التغيير الاجتماعي

اترك تعليقاً