علم الاجتماع

عوامل التغيير الاجتماعي

عوامل التغيير الاجتماعي دور الأحزاب السياسية في التغيير الاجتماعي

اختلف الباحثون في علم الاجتماع في تحديد موحد للتغيير الاجتماعي وعلى ترتيبها حسب أهميتها، فيرى أحمد الحشاب أن عوامل التغيير الاجتماعي تكمن في: 1ـ العامل البيئي، 2ـ العامل الأيديولوجي، 3ـ الثورات والحروب، 4ـ العامل الثقافي، 5ـ العامل التكنولوجي، 6ـ نمو الوعي القومي.

أما عاطف غيث فيلخصها في: العوامل الجغرافية، العوامل البيولوجية، العوامل الثقافية. أما ماكيفر وبيجج فيرى أن التغير الاجتماعي في أساسه هو استجابة للتغير الذي يطرأ على تلك العوامل الرئيسية في الموقف الإنساني”.

ويمكن تحديد عوامل التغير الاجتماعي في ما يلي:

1ـ العامل الطبيعي والبيئي:

وهي تلك العوامل الفيزيائية التي ليس للإنسان يد في صنعها كسطح الأرض، وما علية من مظاهر فيزيقية وثروات طبيعية والمياه والأمطار والحرارة والرطوبة والموقع الجغرافي…إلخ.

والمجتمع هو جز من العالم المادي فهو يتأثر ويؤثر فيه، حيث يضمن حياة الأفراد والجماعات وبقائهم واستمرارهم فيه، حيث ” تؤثر تأثيرا كبيرا في العلاقات الاجتماعية، وهي تؤثر كذلك في الكثافة السكانية وتخلخلهم في منطقة ما وفي أماكن المدن والمراكز الصناعية.

ولقد بين العلامة عبد الرحمن ابن خلدون ذلك من خلال تحديده للعوامل التي تؤثر في العمران البشري ومنها الإقليم، حيث تؤثر الرقعة الجغرافية والموقع والمناخ في طبائع الأفراد وفي علاقاتهم مع بعضهم.

كما بين إيميل دوركايم أثر العوامل الطبيعية في الطبيعة الاجتماعية من خلال تقسيمه للمجتمع إلى نوعين بسيط ومركب على ضو العوامل الطبيعية والبيئية.

ويمكن تلخيص العوامل الطبيعية التي تؤثر في عملية التغير الاجتماعي فيما يلي:

  • أثر التغييرات الجيولوجية والجغرافية الباطنية.
  • أثر المناخ، الحرارة ، الرطوبة، الرياح، الأمطار.
  • أثر الموقع الجغرافي، كالقرب أو البعد من البحر والصحرا وخط الاستوا والموقع الجغرافي.
  • أثر وجود المصادر الطبيعية، الغابات، النفط، المعادن، المياه، وأثر نفاذ هذه العناصر.
  • أثر الطاقة الكامنة كطاقة الشمس والطاقة الذرية.

إلا أن تقدم المجتمع إنما يعني تعزيز سلطة الإنسان على الطبيعة وتسخيرها لصالحة والإقلال باستمرار من أثارها العشوائية.

2ـ العامل الديمغرافي:

يعتبر الإنسان عامل فعال في عملية التغير الاجتماعي، فكثافة السكان وتوزيعهم وزيادة المواليد ونقصانهم وارتفاع معدل الوفيات وانخفاضه والهجرة، وعوامل لها الأثر البالغ في التغير الاجتماعي، “فبزيادة السكان يزداد نشاطهم وتتقدم الحضارة وتنشأ المدن ويزداد العمران ويؤدي إلى تغير شامل في وسائل المعيشة فيتحول المجتمع من مجتمع زراعي أو مجتمع رعوي إلى مجتمع صناعي ويغير الناس شكل ملابسهم.

ولقد أكد ماليش أن هناك علاقة بين التغير الاجتماعي و السكان وبالتالي الظواهر السكانية.

كما تساهم الهجرة بنوعيها الداخلية والخارجية في عملية التغير الاجتماعي لنمو مدن وتوسعها وازدهارها وما يتبع ذلك من تغير في شكل الحياة ووسائل العيش ونمطه وقيمه.

كما أن ظهور جماعات واندثارها يعبر عن حركة وتغير اجتماعي في المجتمع. ويمكن أن نلخص أثر العامل الديموغرافي في عملية التغير الاجتماعي:

  1.  الارتباط بين عدد السكان ومستوى المعيشة، حيث نجد أنه كلما زاد عدد السكان قل الدخل وبالتالي انخفاض مستوى المعيشي وهذا يعني أن المجتمع يسير إلى الأسوأ، وما ينتج عن ذلك مشاكل اجتماعية واقتصادية وسياسية.
  2. الارتباط بين عدد السكان وكثافتهم بنصيب الفرد من الخدمات، حيث كلما زاد عدد السكان قل نصيب الفرد من الخدمات مما يؤدي إلى ظهور أمراض و الأوبئة واحتلال الهرم السكاني نتيجة ارتفاع الوفيات.
  3. الارتباط بين طبيعة الهرم السكاني للأعمار وبين عملية النمو الاقتصادي والاجتماعي، إذ أن وجود نسبة كبيرة من سكان المجتمع ما خارج قوة العمل سوا بسبب صغر السن أو كبره يؤدي إلى استنزاف موارد المجتمع الإنتاجية .
  4.  الارتباط بين العامل الديموغرافي والتصنيع، فالحجم السكاني لبلد ما يحدد إمكانية قيام الصناعات الثقيلة أو المتوسطة من عدمها، لأن عملية التصنيع تحتاج إلى العنصر البشري بكثافة ( اليد العاملة) سوا من أجل العملية الإنتاجية ذاتها، أو من أجل العملية الاستهلاكية، فالتصنيع يتطلب مبدأ تقسيم العمل، فهو إذن يشير إلى المجال الفعلي للتحول من المجتمع الزراعي أو التجاري إلى المجتمع الصناعي نتيجة لنمو أنساق المصنع تحت وطأة القوة الآلية”،ولقد ساهم هذا التطور في انخفاض نسبة الوفيات وزيادة عدد الشيوخ ولهذا أثر كيان المجتمع إذ يؤدي إلى تغيير نسبة المنتجين إلى مستهلكين.

3ـ العامل التكنولوجي:

لقد أدى التطور السريع للتكنولوجيا إلى حدوث تغيرات موازية في المجالات الاجتماعية المختلفة، ويمكن حصر أهم مجالات التغيير فيما يلي:

  1. قصف الثورة البرجوازية على المعتقدات والاتجاهات والتقاليد الإقطاعية.
  2.  تساهم التكنولوجيا في خروج المرأة إلى العمل في مختلف المجالات مما أدى إلى ظهور تغيرات على الأسرة من حيث وظيفتها الاجتماعية وأدوارها وعلاقتها.
  3.  ظهور التخصص المهني نظرا للتطور الآلة وتعقدها.
  4. تغير النظام الطبقي الإقطاعي، وظهور طبقات اجتماعية جديدة.
  5. زيادة التمايز الاجتماعي بين هذه الطبقات خاصة في الدول المستوردة للتكنولوجيا.
  6. ظهور ظاهرة الهجرة الريفية والتي صاحبها تفكك في الحياة الريفية التقليدية والحياة المدنية التقليدية.
  7. تغير مفاهيم القيم الاجتماعية بصورة عامة وظهور قيم وأفكار وعادات وعلاقات اجتماعية جديدة.
  8. اتساع الهوة بين الدول النامية والدول الصناعية، وظهور العالم الثالث.

4 ـ العامل السياسي والإيديولوجي:

تعمل الفئة الحاكمة التي على رأس السلطة فرض أيديولوجيتها على المجتمع ككل، في حين تعمل المعارضة على تسليح نفسها بإيديولوجية مخالفة أو مضادة للوصول إلى السلطة بهدف التحكم في عملية التغير الاجتماعية بما يخدم مصالحها ويمكن للتغيير أن يأخذ أنماطا عديدة منها: التطور والثورة والانتشار والتصنيع والتحديث والتحول إلى البيروقراطية.

أ ـ الثورة:

تتميز الثورة عن غيرها أنها تعبير غير هادئ (عنيف) تحدث فجأة دون مراعاة القواعد والقوانين، ولا تعترف بما يسود في المجتمع من معايير، ويتعدى تأثيرها أكثر من نظام واحد وعلى مستوى كل الأجزا، فهي تغيير أساسي وجذري يصيب النسق ككل، وتنشأ الثورات نتيجة عوامل خارجية كالاستعمار أو الغزو وعوامل داخلية كسو الظروف الاقتصادية والسياسية السائدة في المجتمع، كما قد “ترجع إلى وجود طبقات في المجتمع تعمل على وقف التطور وتعرقله، وحينئذ تقوم الثورة لتصل بالجماعة إلى ما تريده ما لم تتمكن أن تصل إليه بالتطور العادي.

وتقوم الثورة على خمسة شروط هي:

  1. انتقاد الظلم في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية.
  2. انتقاد الإدارة والفعالية، ويستهدف هذا الانتقاد هذه الطاقات المادية والبشرية بإظهاره أن الظلم يجر إلى سوء التنظيم وبالتالي إلى عدم الإنتاج والتبذير.
  3. انتقاد السلطة السياسية، وهي تستهدف حينا مصدرها ومبدأها وحينا آخر أسلوب السلطة.
  4. انتقاد الثقافة وهذا يشمل الأخلاقيات والمعتقدات السائدة والعادات والمفاهيم والأدب والفن وانتقاد المواقف العقائدية الكامنة خلفها، وانتقاد عمل الثقافة والمفكرين في المجتمع وأساليب نشر هذه الثقافة ( التعليم والنشر والإعلام).
  5. انتقاد نمط الثقافة السابقة باعتباره يشكل قيدا أو مطالبة بالحرية الفردية ويستهدف هذا الانتقاد العلاقات بين المجتمع والفرد، وتعتبر الثورة في هذا النطاق تحرير للخلق الشخصي وبعثا للمبادرات في وجه الأفق المسدود وجو ضغط في المجتمعات القمعية.

أما الانتشار فهو العملية التي بواسطتها تنتشر بها عناصر الثقافة والتي ينتقل بها اختراع جديد أو نظام جديد من مكانه الأصلي إلى المناطق المجاورة ويظهر الانتشار كثيرا داخل المجتمعات الكبيرة المعقدة، ويرى ” روجرز” أن العناصر الحاسمة في عملية الانتشار هي:

  1. التجديد
  2. الذي ينتقل من خلال قنوات معينة
  3. على مر الزمن
  4. ـ بين أعضا ” نسق اجتماعي”

إن معرفة كيف يحدث التغيير الاجتماعي واتجاهه ودرجة حدوثه يتطلب وصف تاريخي وتحليلا دقيقا، كما لا يجب منافسة التغيير واتجاهاته بالاعتماد على الأحكام القيمية، أما عن التغيير الاجتماعي في الوطن العربي فهو يخضع غلى عنصرين أساسين:

1ـ العلوم والتكنولوجيا الغربية، 2ـ التخطيط والتخطيط الاجتماعي، إلا أن التكنولوجيا “لم تؤدي فقط إلى إحداث تغي ارت غير مباشرة عن طريق التحول التدريجي في العلاقات الاقتصادية وانما التكنولوجيا والفكر العلمي الذي يعتبر دعامتها الأساسية خلقت نظرة جديدة إلى الحياة بدأت تتصارع مع الفئات التقليدية”.

أما التخطيط فيختلف من مجتمع إلى آخر حسب مداه وأشكاله وان تشابهت الأهداف والمضامين.

إن التغير هو ظاهرة طبيعية وصحية في المجتمعات البشرية، تمس كل جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية بغية تحقيق الأهداف العامة المسطرة، إلا اتجاه التغيير وعمقه وطبيعته تختلف باختلاف العوامل التي أحدثته.

وتتم عملية التغيير ولا سيما التغيير السياسي وفقا للنقاط التالية:

1 . الهدف من التغيير:

التغيير منهج تعتمده كل حركات وقوى المجتمع للوصول بأفكارها إلى موقع التنفيذ.

2 . أساس التغيير:

وهو المجال الذي تركن عليه قوى التغيير في مشروعها وهي:

  • الأساس الاقتصادي.
  • الأساس السياسي.
  • الأساس الأخلاقي والتربوي والتعليمي.
  • الأساس القانوني.
  • الأساس الفكري.

3 . مناهج التغيير:

  • التغيير من الأسفل إلى الأعلى أو العكس.
    التغيير الثوري أو اللاثوري.
    التغيير بقوى داخلية أو خارجية
    التغيير التدريجي أو الانقلابي.

4.  مراحل التغيير:

  • الوعي بالواقع.
  • توفير محفزات رفض الواقع .
  •  وضع صورة متكاملة الأهداف المرحلية المقبلة.
  •  الشروع في عملية تغيير مترابطة ومتناسقة ومخطط لها لتحقيق الصورة المتكاملة لأهداف التغيير.

إذن فعملية التغيير تشمل كل”: النشاطات التغيير منظمة ومدروسة وتسير وفق خطة ممنهجة ومنسجمة مع الأهداف المنشودة من التغيير.”

وهذه الأمور تتم عبر وضع صورة كاملة للتغيير تشمل الأسس والمنهج والأهداف والأساليب والعناصر وما له علاقة بالتغيير، لأن الشروع في عملية التغيير غير محددة الأهداف تعني تحول التغيير إلى غاية، وهذا لن يؤدي بالمجتمع إلى واقع أفضل”.

إن الشروع في عملية التغيير بمثابة مرحلة جديدة تاريخيا، فإذا كان الجانب السياسي المقصود بالتغيير ينعكس على الجوانب الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

فالتغيير السياسي يأتي كاستجابة للعوامل التالية:

  1. الرأي العام ومطالب الأفراد من النظام السياسي لكن هذه المطالب لن تتحول في كثير من الأحيان إلى مخرجات إذا لم يتم تبيينها من قبل الأحزاب وجماعات المصالح والضغط.
  2. تغيير في نفوذ وقوة بعض الحركات والأحزاب وجماعات المصالح بما يعينه تحول الأهداف الحزبية أو الخالصة من إطار الحزب إلى إطار الدولة.
  3. تداول السلطات في الحالات الديمقراطية أو إعادة توزيع الأدوار في حالات أخرى كالانقلابات، يعني تلقائيا أن حياة سياسية جديدة بدأت تتشكل وفق منطق القيادة الجديدة.
  4. ضغوط ومطالب خارجية من قبل دول أو منظمات وتكون هذه الضغوط بعدة أشكال سياسية واقتصادية وعسكرية.
  5. تحولات خارجية من المحيط الإقليمي أو في طبيعة التوازنات الدولية قد تؤثر في إعادة صياغة السياسة الداخلية والخارجية في إطار التعامل مع المدخلات الجديدة في السياسة الدولي.

المصدر:

د. فرحـــــات نـــــــادية 2014 . دورا لأحزاب السياسية في إحداث التغير الاجتماعي.

تحميل الملف PDF

السابق
مفهوم التغير الاجتماعي
التالي
تعريف الأحزاب

اترك تعليقاً