محاسبة

ماهية فجوة التوقعات

نظام المعلومات المحاسبي ماهية فجوة التوقعات

إن من بين الأثار التي ترتبت على فقدان مستخدمي القوائم المالية الثقة في مراجعي الحسابات عقب إنهيار الشركات العالمية، هي زيادة عدد الدراسات التي تناولت موضوع مسؤوليات مراجع الحسابات، والتي خلصت إلى أن هناك تباين واضح بين ما يتوقعه مستخدمي القوائم المالية من مراجعي الحسابات وما يقوم بآدائه فعلا وهذا ما يسمى بفجوة التوقعات .

تعريف فجوة التوقعات

سبقت الإشارة إلى أن الاختلافت في الرأي بين مراجع الحسابات ومستخدمي القوائم المالية، إثر الصعوبات التي تواجهها مكاتب المراجعة العالمية جراء فشل المؤسسات التي قامت بمراجعة حساباتها ولم تعطي إنذارا بفشلها، سببا جوهريا في نشوء ما يعرف بفجوة التوقعات، والتي مرت بمراحل عدة إلى أن زاد الاهتمام بهذه الفجوة، لذلك سنحاول أن نتطرق إلى بعض التعاريف التي تناولت مفهوم فجوة التوقعات عبر مراحل مختلفة.
وقد عرفها
1974 Liggio  خلال مقالته الشهيرة بعنوان ( فجوة التوقعات هزيمة قانونية للمراجع ،) على أنها الفرق بين مستويات الأداء المهني للمراجعة كما يتوقعه مستخدمي القوائم المالية، ومستويات الأداء كما يراها المراجعون أنفسهمكما تُعرّف فجوة التوقعات على أنها تعبير عن مدى التباين والاختلاف بين أبعاد حدود ما يتوقعه المستخدمون من أداء المراجعون وبين ما تقره المعايير المؤطرة لمهنة المراجعة، وكذا مقدار الاختلاف بين ما تقره هذه الأخيرة وبين الأداء الفعلي للمراجع.

وفجوة التوقعات تُمثل الفرق بين ما يقوم به أو ما يمكن أن يقوم به المراجعون، وبين ما ينبغي أو ما يتوقع أن يقوم به المراجعون على أساس توقعات المجتمع المطلوبة منهم

من خلال إستعراضنا للتعاريف السابقة نلاحظ أن كل التعاريف أكدت على أن فجوة التوقعات عبارة عن تباين واضح بين متغيرين إثنين هما: توقعات مستخدمي القوائم المالية، وأداء مراجعي الحسابات بغض النظر على مستويات الأداء المهني لمراجع الحسابات سواء كان ناقصا أو كاملا، والتي إختلفت من كاتب إلى آخر.

خصائص فجوة التوقعات:

تتميز فجوة التوقعات في مهنة المراجعة بعدة مميزات يمكن أن نوجزها في ما يلي:

  • فجوة التوقعات دائما ما تعبر عن فائض طلب أصحاب المصلحة في المؤسسة على خدمات ومسؤوليات مراجع الحسابات، ومن الصعب أن توجد الفجوة كفائض عرض لخدمات ومسؤوليات مراجع الحسابات، وهذا لأسباب كثيرة يمكن أن تكون أهمها وببساطة أن المحاسبة والمراجعة مهنة وصناعة تستهدف تحقيق عوائد اقتصادية ومهنية معا، ومن طبيعتها أنها تنشط وتعمل بجودة أعلى في ظل اقتصاديات السوق، ولذلك عندما يوجد طلب على خدماتها فإنها تسعي للوفاء به لتحقيق هدفين رئيسيين هما الهدف المادي والهدف المهني؛
  • فجوة التوقعات غير ساكنة، أو يمكن القول عنها أن لها طبيعة ديناميكية، وهذا لأنها محددة بمتغيرين هما:
  1. طلب أصحاب المصلحة في المؤسسة على خدمات ومسؤوليات مراجع الحسابات؛
  2. عرض مراجع الحسابات لخدماته ومسؤولياته؛
  • فجوة التوقعات كمية ونوعية، بمعني أن فائض الطلب على خدمات مراجع الحسابات هو فائض في التشكيلة المهنية لخدماته ومسؤولياته من جهة، وفائض في جودة أدائه المهني؛
  • فجوة التوقعات ضارة بالمهنة وبالمجتمع، لأن وجودها معناه قصور في عرض خدمات ومسؤوليات المهنة كما ونوعا مما يفقد ثقة طالبي الخدمات المهنية في مؤدي المهنة من جهة، كما ينعكس ذلك سلبا على المجتمع في صورة نقص في درجة الثقة والاعتماد على المعلومات المالية وغير المالية الملائمة في اتخاذ القرارات؛
  • فجوة التوقعات دولية ونسبية لأن دول العالم بدون استثناء تعاني منها، ولكن بدرجة أو بأخرى، وبالطبع في ظل العولمة وتحرير التجارة الخارجية يتم تصدير فجوة التوقعات بالتأكيد إلى دول العالم الثالث، وبهذا فان الدول تتباين فيما بينها في حجم ونوعية هذه الفجوة.

أطراف القضية (فجوة التوقعات):

تكمن أهمية جودة عملية المراجعة في كون المستخدمين الخارجيين للقوائم المالية يتوقعون من مخرجات عملية المراجعة المتمثلة في تقرير مراجع الحسابات الجودة التامة لأنهم يعتمدون في إتخاذ قراراتهم ورسم سياساتهم على تلك القوائم المالية، لذلك فإن جودة المراجعة مصلحة مشتركة لجميع الأطراف المتعلقة بفجوة التوقعات ومن الشائع أن فجوة التوقعات تعبر عن الفرق بين ما يتوقعه مستخدمي القوائم المالية من المراجع وبين ما يقوم مراجع الحسابات بأدائه فعلا، وسوف يكون من المفيد عند محاولة معالجة هذه الفجوة دراسة الأطراف ذات المصلحة بإعتبارهم طرف في هذه القضية، وبالموازات مع الأطراف ذات المصلحة في المؤسسة، هناك أطراف ذات الضغط على المهنة والذي يرجع لهم دور كبير وتأثير على هذه الفجوة.

الأطراف ذات المصلحة

إن القوائم المالية هي ناتج مجموعة متشبعة من قوى الطلب والعرض، حيث أن دور مراجع الحسابات في تلك العملية يعتبر عنصرا هاما، أولا كمشارك في عملية عرض القوائم المالية للمراجعة، وثانيا كوكيل إقتصادي يعطي تأكيد عن تلك المعلومات لكافة الأطراف التي تطلب التقارير المالية للشركة حيث تعتبر العلاقة بين مراجع الحسابات والاطراف الأخرى، علاقة وكالة ضمنية نشأت هذه العلاقة من خلال العرف المهني وإن كان المراجع وكيلا عن الأطراف الأخرى وممثلا لمصالحهم، إلا أن دالة هدفه قد تتعارض مع دالة هدف الأطراف الاخرى، فالمراجع يسعى إلى تعظيم منفعته (دالة هدفه الذاتية) والمتمثلة في العائد المادي والاحتفاظ بالعميل وتجنب المسؤولية القانونية والاحتفاظ بسمعة جيدة، في حين أن الاطراف الأخرى تسعى لمعرفة اكبر توضيح ممكن للأمور غير المؤكدة بالقوائم المالية، وبالتالي فإن تحقيق مصلحة الأطراف الأخرى قد تكون على حساب مصلحة المراجع وكذلك
فإن تحقيق مصلحة المراجع قد تكون على حساب مصلحة الأفراد الأخرى وهذا ما يؤدي إلى وجود فجوة التوقعات، وبإعتبار أن مراجع الحسابات يستفيد ويفيد في المؤسسة فإنه طرف من أطراف المصلحة في المؤسسة على غرار مستخدمي القوائم المالية في المؤسسة.

بينما هناك مجموعات أخرى مثل المحللين الماليين والمستشارين والهيئات التنظيمية ونقابات العمال، تكون الفائدة بالنسبة لهم غير مباشرة وذلك لأنهم يقدمون النصيحة أو يمثلون هؤلاء الذين يأملون في أن تكون لهم فوائد مباشرة ،وهذا ما يوضحه الشكل التالي.

الشكل رقم 1: يوضح الأطراف ذات المصلحة
الشكل رقم 1: يوضح الأطراف ذات المصلحة

الأطراف ذات السلطة

وبخلاف الأطراف ذات المصلحة الذين يهتمون بنتائج الأعمال والموقف المالي للمؤسسة، فإن هناك أطراف يمثلون الزعماء والأطراف ذات السلطة الذين يتعين أخذهم في الاعتبار عندما يتم دراسة فعالية وظيفة المراجعة وفجوة توقعات المراجعة على النحو التالي:

السياسيون:

إن السياسيون سواء على المستوي الوطني أو المحلي قد يكون لديهم مصلحة حقيقية من وراء أداء المراجعة، لذلك إذا ما كان هناك غش جوهري في المؤسسة ولم يتم اكتشاف ذلك الغش عن طريق المراجع فإن الجمهور العام قد يلوم ويعاتب السياسيون عن عدم ضمانهم وتأكيدهم على أن عملية المراجعة كانت فعالة وقد يتم رفض عملية المراجعة، أو قد يتم زيادة نطاق عملية المراجعة كاستجابة لمثل ذلك الضغط من الجمهور العام أو المنظمين المعنيين بالإشراف على المحاسبة ومراقبتها عن طريق المسؤوليات أو عملية المراجعة، وعموما إن أي تغيير على نطاق عملية المراجعة قد يحتمل بالطبع أن يكون له أثر على التوقعات من عملية المراجعة.

المنظمين:

قد يتخذ المنظمين عدة أشكال وصور تتراوح ما بين القائمين على مصلحة المؤسسة أو هيئة سوق المال، أو الجهات المتعددة المحددة عن طريق قانون المؤسسات أو قانون رأس المال إلى الجهات أو التنظيمات المحاسبية ذاتها، وكأمثلة أخرى مجلس ممارسات المراجعة، ومجلس التقارير المالية بالإضافة إلى مجلس المعايير المحاسبية، ومن الأهمية بما كان القول بأن عملية التنظيم قد غيرت العلاقات عن طريق فرض واجبات ومسؤوليات على البعض وإعطاء حقوق للبعض الأخر أو على الأقل خلق مناخ من خلاله سوف يتم فرض تلك الواجبات بشكل تلقائي أو منح الآخرين حقوق معينة.

الأكاديميين:

يأخذ الأكاديميين في السنوات الأخيرة مزيد من الاهتمام لتفعيل عملية المراجعة، وقد يكون هناك جدال حول وجود تأثير لبعض الأكاديميين على ما الذي يعتقده مستخدمي القوائم المالية بخصوص التنظيمات المهنية والمراجعين، وربما للمدى الذي معه قد يتم تغيير نطاق اتجاهات تلك الجهات والمراجعين، وكأمثلة على هؤلاء الأكاديميين نجد: Briloffفي الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المملكة المتحدة هناك ،Willmott ،Puxtyفضلا عن Mitchellوالذي يعتبر في نفس الوقت أحد السياسيين.

مكونات فجوة التوقعات:

بناء على تعريف عرفه الباحث بروتر بأن فجوة التوقعات هي الفرق بين ما يتوقعه المجتمع من المراجعين وبين ما يحصلون عليه فعلا منهم، ومن خلال هذا التعريف فإن هذا الفرق يمكن تقسيمه إلى:

الفجوة المعقولة Reasonableness Gab 

تنشأ بسبب أن مستخدمي القوائم المالية يتوقعون دورا أكثر فعالية للمراجعة مقارنة بما توفره الآن، من أداء من الناحية التطبيقية وهذا تطبيقا لمعايير المراجعة على سبيل المثال: يتوقع مستخدمي القوائم المالية أن عملية المراجعة ستكشف عن كافة حالات الغش، إلا أن الناحية العملية تشير على أن عملية المراجعة ستكشف عن حالات قليلة من الغش، فقد أوضحت دراسة بروتر أن هناك اعتقاد بأن المراجع يفحص كل عملية مالية وكل رصيد حساب، بينما في الواقع العملي يقوم المراجع بفحص عينات من العمليات والأرصدة، فليس من المعقول أن يقوم المراجع بفحص كل العمليات المالية أو أرصدة الحسابات، لا سيما عند مراجعة المؤسسات الكبير ذات العمليات الضخمة والمعقدة.

فجوة الأداء Performance Gab

تمثل فجوة الأداء الفجوة بين ما يمكن توقعه من أداء المراجعين بشكل معقول عن طريق مستخدمي القوائم المالية وبين ما يتصوره هؤلاء المراجعين من أدائهم الفعلي، وتنقسم تلك الفجوة بدورها إلى قسمين فرعيين هما:

قصور في أداء المراجعين (فجوة الأداء المعيب):

تعرف بالفرق بين ما ترى المهنة أنه يمكن للمراجعين القيام به بدرجة معقولة وبين ما يقومون به فعلا مثل: إذا ما أصدرت مهنة المراجعة معيارا ينص على أن المراجعين يجب أن يلاحظوا إجراءات جرد المخزون للمؤسسة محل المراجعة، إلا أن المراجع قد يفشل في أن يقوم بذلك، ومن ثم فإن أدائه يقال عليه أنه معيب بسبب أنه لم يقم بالتصرف بالمنهجية التي تتماشى مع معايير المراجعة المهنية.

قصور المعايير والقواعد المنظمة للمهنة (فجوة المعايير الناقصة):

وتعرف بالفرق بين ما يتوقعه مستخدمي القوائم المالية أنه يمكن للمراجعين القيام به بدرجة معقولة وبين ما ترى المهنة ذاتها أنه يمكن لأعضائها (المراجعين) القيام به بدرجة مؤهلة, وبعبارة أخرى هي الفجوة بين الواجبات المتوقعة بشكل معقول من المراجعين و بين واجباتهم طبقا لمعايير المراجعة.

ولذلك فقد يتوقع المستخدم بشكل معقول أن يقوم المراجعين بإعداد تقرير المسير عن مواقف اختلاس أصول المؤسسة بواسطة مديرها وعن طريق الموظفين الرئيسيين بالمؤسسة، فإذا لم يتطلب القانون و المهنة لذلك ستكون هناك فجوة معايير ناقصة .

المصدر:

أ.رشيدة خالدي ، د. عبد الرزاق خليل 2014 . تفعيل نظام محاسبي سليم بما يسهم في لتقللي من فجوة لتقوقعات (درلسة تحليلية).

تحميل الملف كامل PDF.

السابق
نظام المعلومات المحاسبي
التالي
نظام معلومات محاسبي سليم كإقترح للتقليص من فجوة التوقعات

اترك تعليقاً